الشيخ محمد فاضل المسعودي
503
الأسرار الفاطمية
والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه لاعتلقه ( 1 ) ، ولسار بهم سيرا سجحا ( 2 ) ، لا يكلم خشاشه ( 3 ) ، ولا يتعتع راكبه ( 4 ) ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا ( 5 ) تطفح ضفتاه ( 6 ) ولأصدرهم بطانا ( 7 ) ، قد تحير بهم الري ( 8 ) غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء ( 9 ) وردعة شررة الساغب ( 10 ) ، ولفتحت عليهم بركات من
--> ( 1 ) التكاف ، تفاعل من الكف : هو الدفع والصرف ، والزمام ككتاب : الخيط الذي يشد في البرة والخشاش ثم يشد في طرفه المقود ، وقد يسمى المقود زماما . ونبذه : أي طرحه . وفي " الصحاح " : " اعتلقه : أي أحبه " ولعله هنا بمعنى تعلق به وإن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة . ( 2 ) السجح ، بضمتين : اللين السهل . ( 3 ) الكلم : الجرح والخشاش بكسر الخاء المعجمة : ما يجعل في أنف البعير من خشب ويشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده . ( 4 ) تعتعت الرجل : أي أقلقته وأزعجته . ( 5 ) المنهل : المورد ، وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار : مناهل ، لأن فيها ماء ، قاله الجوهري ، وقال : ماء نمير : أي ناجع ، عذبا كان أو غيره . وقال الصدوق نقلا عن الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري : النمير : الماء النامي في الجسد ( في الحشد - ظ ) . وقال الجوهري : " الروي سحابة عظيمة القطر ، شديدة الوقع ويقال : شربت شربا رويا " والفضفاض : الواسع ، يقال : ثوب فضفاض ، وعيش فضفاض ، ودرع فضفاضة . ( 6 ) تطفح : أي تمتلئ حتى تفيض . وضفتا النهر بالكسر وقيل : وبالفتح أيضا : جانباه . ( 7 ) بطن كعلم : عظم بطنه من الشبع ، ومنه الحديث : تغدو خماصا وتروح بطانا ، والمراد عظم بطنهم من الشرب . ( 8 ) تحير الماء : أي اجتمع ودار كالمتحير ، يرجع أقصاه إلى أدناه ، ويقال : تحيرت الأرض بالماء ، إذا امتلأت ، ولعل الباء بمعنى في ، أي تحير فيهم الري ، أو للتعدية ، أي صاروا حيارى لكثرة الري . والري بالكسر والفتح : ضد العطش . وفي رواية الشيخ : " قد خثر " بالخاء المعجمة والثاء المثلثة : أي أثقلهم ، من قولك : أصبح فلا خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط . ( 9 ) حلي منه بخير : كرضي : أي أصاب خيرا ، وقال الجوهري : " قولهم : لم يحل منها بطائل ، أي يستفاد منها كثير فائدة " . والتحلي : التزين ، والطائل : الغناء والمزية والسعة والفضل . ( 10 ) الردع : الكف والدفع . والردعة : الدفعة منه ، وفي جميع الروايات سوى معاني ، الأخبار : " سورة الساغب " وفيه " شررة الساغب " ، ولعله من تصحيف النساخ . والشرر : ما يتطاير من النار ، ولا يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص ، وسورة الشئ بالفتح : حدته وشدته . والسغب : الجوع .